الشيخ الطبرسي

445

تفسير مجمع البيان

الأصنام ، أو عبادة فرعون ، ليس له دعوة نافعة . ( في الدنيا ولا في الآخرة ) فأطلق أنه ( ليس له دعوة ) ليكون أبلغ ، وإن توهم جاهل أن له دعوة ينتفع بها ، فإنه لا يعتد بذلك لفساده وتناقضه . وقيل : معناه ليست لهذه الأصنام استجابة دعوة أحد في الدنيا ، ولا في الآخرة ، فحذف المضاف ، عن السدي وقتادة والزجاج . وقيل : معناه ليست له دعوة في الدنيا ، لأن الأصنام لا تدعو إلى عبادتها فيها ، ولا في الآخرة ، لأنها تبرأ من عبادها فيها . ( وأن مردنا إلى الله ) أي : ووجب أن مرجعنا ومصيرنا إلى الله ، فيجازي كلا بما يستحقه ( وأن المسرفين ) أي : ووجب أن المسرفين الذين أسرفوا على أنفسهم بالشرك ، وسفك الدماء بغير حقها ( هم أصحاب النار ) الملازمون لها . ثم قال لهم على وجه التخويف والوعظ : ( فستذكرون ) صحة ( ما أقول لكم ) إذا حصلتم في العذاب يوم القيامة . وقيل : معناه فستذكرون عند نزول العذاب بكم ، ما أقول لكم من النصيحة . ( وأفوض أمري إلى الله ) أي : أسلم أمري إلى الله ، وأتوكل عليه ، وأعتمد على لطفه . والأمر اسم جنس ( إن الله بصير بالعباد ) أي : عالم بأحوالهم ، وبما يفعلونه من طاعة ومعصية ، وأظهر إيمانه بهذا القول . ( فوقاه الله سيئات ما مكروا ) أي : صرف الله عنه سوء مكرهم ، فنجا مع موسى ، حتى عبر البحر معه ، عن قتادة . وقيل : إنهم هموا بقتله ، فهرب إلى جبل ، فبعث فرعون رجلين في طلبه ، فوجداه قائما يصلي ، وحوله الوحوش صفوفا ، فخافا ورجعا هاربين ( وحاق بآل فرعون ) أي : أحاط ونزل بهم ( سوء العذاب ) أي : مكروهه ، وما يسوء منه . وآل فرعون : أشياعه وأتباعه . وقيل : من كان على دينه ، عن الحسن . وإنما ذكر آله ، ولم يذكره ، لأنهم إذا هلكوا بسببه ، فكيف يكون حاله . وسوء العذاب في الدنيا الغرق ، وفي الآخرة النار . وذلك قوله : ( النار يعرضون عليها غدوا وعشيا ) أي : يعرض آل فرعون على النار في قبورهم صباحا ومساء ، فيعذبون . وإنما رفع ( النار ) بدلا من قوله ( سوء العذاب ) . وعن نافع ، عن ابن عمر ، أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال : ( إن أحدكم إذا مات عرض عليه مقعده بالغداة والعشي ، إن كان من أهل الجنة فمن الجنة ، وإن كان من أهل النار فمن النار ، يقال : هذا مقعدك حين يبعثك الله يوم القيامة ) . أورده البخاري ومسلم في الصحيحين . وقال أبو عبد الله عليه السلام : ذلك في الدنيا قبل يوم القيامة ، لأن